محمد متولي الشعراوي
4531
تفسير الشعراوى
على نصرتك ؛ لأنه لا يملك أدوات النصر ، فهذا يبين عجز وقصور من اتخذته وليا ، وهكذا كان حال المشركين . وفي يوم الفتح جاء المسلمون بالمعاول وكسرت الأصنام ، ولم يقاوم صنم واحد . بل تكسرت كلها جميعا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) وبطبيعة الحال لو أن أحدا دعا هذه الأصنام إلى الهداية فلن تهتدى الأصنام لأنها من الجماد الذي لا تصلح معه دعوة أو فهم . رغم أن الصنم منها له عيون كالتي تراها حاليا في معابد الهندوس أو البوذيين ، حين يضعون للتماثيل في مكان حدقة العين خرزا ملونا يشبه العين ، وتوجه الحدقة بميلها وكأنه ينظر إليك وهو لا يرى شيئا . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك مخاطبا نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وهذه آية جمع فيها المولى سبحانه وتعالى مكارم الأخلاق . وبعد أن أبلغ الحق تبارك وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يدعو المشركين لأن يكيدوا له مع شياطينهم وأصنامهم ولن يستطيعوا . بعد ذلك يوضح له : أنا أحب أن تأخذ بالعفو ، وفي هذا تعليم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولمن يتبعه ، وكلمة " العفو " ترد على ألسنتنا ، ونحن لا ندري أن لها معنى أصيلا في اللغة . وقد يسألك سائل : من أين أتيت بهذا الشئ ؟ فتقول له : جاءني عفوا ، أي بدون جهد ، وبدون مشقة ، وبدون سعى إليه ولا احتيال لاقتنائه .